السيد محمد الصدر
212
منهج الأصول
نفسه ، لأنه ناتج عن الإرادة التي هي الجزء الأخير من العلة . الخطوة الثامنة : ان الفعل بما انه صادر عن الإرادة ، فهو لا ينافي الإرادة . بل منافاته لها ، خلف كونه معلولا لها . وكونه واجب الوجود بالغير ، صحيح ، لكن حيث إن الجزء الأخير للعلة هو الإرادة ، فقد أصبح بهذه الصفة ، بالإرادة ، فهو لا ينافيها . الخطوة التاسعة : ظهر مما سبق : اننا جمعنا بين قانون العلية وقانون الإرادة ، من زاويتين : الأولى : اعتبار الإرادة أحد الأسباب العامة في الخلق ، يعني علة ما به الوجود . الثانية : اعتبارها الجزء الأخير من العلة ، فهو لا ينافي وجوب الوجود . الخطوة العاشرة : ان إعمال الإرادة وعليتها تحتاج إلى القدرة ، لا محالة ، لاستحالة إرادة ما يعجز عنه الإنسان . ولو أراده بإرادة ناقصة ، استحال كونها علة تامة . وقد سبق ان قلنا : ان الإرادة الناقصة ليست بإرادة حقيقية . فان أراد الشيخ النائيني قدس سره من إعمال القدرة : الإرادة . فهذا هو الوجه الذي قلناه . وان أراد القدرة الاصطلاحية ، فهي ضرورية . إلا انها لا تعوض عن الإرادة . لأن إعمالها بدون إرادة يرجع إلى الجبر . والمفروض انه يطرح أطروحة غير جبرية . الخطوة الحادية عشر : ان الفرد في مرحلة من مراحل مبادئ الإرادة ، يكون مخيرا بين أمرين أو أكثر ، يعني ان قانون العلية : ( له ان يفعل وله ان يترك ) يتعلق بها جميعا . وعندئذ ، فبحساب احتمالات التخيير في هذه المراحل تكون المحتملات عديدة . إلا انها نظرية وإنما تتعين أو تنتج بالإرادة . وهذه الاحتمالات هي منشأ انتزاع مفهوم الاختيار .